تُذكر المادة 77 من نظام العمل السعودي كثيرًا في خطابات الفصل، ومفاوضات التسوية، ومطالبات العمال، لكنها كثيرًا ما تُفهم بطريقة مبتورة. بعض العاملين يظنون أنها تعني تلقائيًا راتب شهرين عند أي فصل، وبعض أصحاب العمل يظنون أنها تمنحهم حق إنهاء أي عقد مقابل دفع التعويض. كلا الفهمين غير دقيق؛ لأن المادة تعالج أثر إنهاء العقد لسبب غير مشروع عندما لا يتضمن العقد تعويضًا محددًا، ولا تلغي بقية مواد النظام ولا تحسم وحدها مشروعية السبب.
شرح المادة يحتاج إلى وضعها ضمن سياق المواد (74) إلى (80): المادة (74) تتناول حالات انتهاء العقد، والمادة (75) تنظم إنهاء العقد غير المحدد المدة لسبب مشروع مع الإشعار، والمادة (76) تتناول بدل الإشعار، والمادة (77) تحدد التعويض عن الإنهاء غير المشروع، والمادة (80) تحدد حالات الفسخ الفوري دون مكافأة أو إشعار أو تعويض. قراءة مادة واحدة بمعزل عن هذا السياق قد تقود إلى نتيجة خاطئة.
يأتي هذا الدليل ضمن تصنيف القضايا العمالية، وترتبط به مباشرة صفحة استشارة قضايا عمالية. وعند وجود قرار أو عقد يحتاج إلى قراءة خاصة، يمكن استخدام صفحة تنظيم طلب الاستشارة لتحديد السؤال والمستندات قبل التواصل مع المحامي الشريك.

نص المادة 77 بمعناه العملي
تقرر المادة أنه إذا لم يتضمن عقد العمل تعويضًا محددًا مقابل إنهائه من أحد الطرفين لسبب غير مشروع، استحق الطرف المتضرر تعويضًا يُحسب وفق نوع العقد. في العقد غير المحدد المدة يكون أجر خمسة عشر يومًا عن كل سنة من سنوات خدمة العامل. وفي العقد المحدد المدة يكون أجر المدة الباقية من العقد. ويجب ألا يقل التعويض في الحالتين عن أجر العامل لمدة شهرين.
من هذه الصياغة تظهر أربعة عناصر لا بد من فحصها بالترتيب: وجود إنهاء للعقد، وأن يكون السبب غير مشروع، وأن يكون هناك طرف متضرر، وألا يكون العقد قد حدد تعويضًا خاصًا لهذه الحالة. بعد ذلك فقط تُطبق المعادلة الملائمة لنوع العقد.
العنصر الأول: هل وقع إنهاء للعقد؟
قد تنتهي علاقة العمل بانتهاء مدة العقد المحدد أو باتفاق مكتوب أو بإغلاق المنشأة أو بإنهاء النشاط أو بحالات أخرى نصت عليها المادة (74). ليس كل انتهاء للعلاقة “إنهاءً غير مشروع”. لذلك يجب تحديد الواقعة: هل انتهت المدة؟ هل جرى إشعار بعدم التجديد؟ هل استقال العامل؟ هل وقع اتفاق إنهاء؟ هل فسخ صاحب العمل العقد استنادًا إلى المادة (80)؟
التسمية التي يضعها أحد الأطراف لا تكفي. فقد يوصف المستند بأنه استقالة بينما يدعي العامل أنه أُجبر عليها، أو يوصف القرار بأنه عدم تجديد بينما كانت العلاقة قد تحولت إلى غير محددة المدة وفق الوقائع. التقييم يتبع الحقيقة النظامية والمستندات.
العنصر الثاني: هل السبب غير مشروع؟
هذه هي النقطة المركزية. المادة (77) لا تخلق تعويضًا عند كل إنهاء، وإنما عند الإنهاء لسبب غير مشروع. في العقود غير المحددة المدة، تتحدث المادة (75) عن سبب مشروع وإشعار كتابي. وفي حالات المادة (80)، يجوز الفسخ دون حقوق معينة إذا ثبتت إحدى الحالات الحصرية وأُتيحت للعامل فرصة الاعتراض.
وقد يكون السبب غير مشروع لأن الواقعة غير صحيحة، أو لأنها لا تبلغ درجة تبرر الفصل، أو لأن صاحب العمل لم يثبتها، أو لأن الإنهاء وقع بدافع محظور أو انتقامي، أو لأن السبب المعلن لا يطابق ما حدث فعلًا. وقد يكون السبب مشروعًا لكن المنشأة لم تراع الإشعار، فينشأ بدل الإشعار دون أن يتحول الأمر تلقائيًا إلى تعويض المادة (77).
العنصر الثالث: هل العقد وضع تعويضًا خاصًا؟
تبدأ المادة بعبارة “ما لم يتضمن العقد تعويضًا محددًا”. وهذا يعني أن عقد العمل يجب أن يُقرأ قبل تطبيق المعادلة النظامية. قد يتضمن العقد مبلغًا أو عددًا من الرواتب أو صيغة معينة للتعويض عن الإنهاء غير المشروع. لكن يجب أن يكون البند واضحًا ومتصلاً بالحالة المقصودة، لا أن يكون جزاءً مختلفًا أو شرطًا عامًا لا يعالج الإنهاء.
لهذا ترتبط المادة (77) عمليًا بمراجعة العقد. ويمكن الرجوع إلى صفحة العقود والصياغة القانونية عند الحاجة إلى فهم بند تعويض أو إنهاء أو مخالصة قبل التوقيع أو بعد نشوء النزاع.

العنصر الرابع: ما نوع العقد وقت الإنهاء؟
العقد غير المحدد المدة
تكون المعادلة أجر خمسة عشر يومًا عن كل سنة من سنوات الخدمة، مع مراعاة الحد الأدنى البالغ أجر شهرين. ويجب تحديد مدة الخدمة بدقة، ومعالجة كسور السنة، وتحديد الأجر الذي سيعتمد عليه الحساب.
العقد المحدد المدة
تكون المعادلة أجر المدة الباقية من العقد، مع الحد الأدنى نفسه. وإذا كان يتبقى وقت طويل على العقد فقد يكون التعويض أكبر من شهرين. لكن لا بد من التحقق من تاريخ العقد وتجديداته وما إذا كان قد تحول إلى غير محدد المدة وفق النظام والوقائع.
هل المادة 77 تعني أن صاحب العمل يستطيع الفصل متى شاء؟
لا ينبغي فهمها بهذه الطريقة. وجود تعويض عن الإنهاء غير المشروع لا يحول الإنهاء إلى فعل مشروع، ولا يعفي صاحب العمل من الالتزامات الأخرى أو من آثار المخالفة. المادة تحدد أثرًا ماليًا للطرف المتضرر عند تحقق شروطها، لكنها لا تلغي ضرورة وجود سبب مشروع في الحالات التي يتطلبها النظام، ولا تلغي الإشعار، ولا تلغي الحقوق الأخرى.
كما أن بعض القرارات قد ترتب آثارًا إدارية أو سمعة وظيفية أو منازعات إضافية. صاحب العمل الرشيد لا يتعامل مع المادة بوصفها “ثمنًا للفصل”، بل بوصفها قاعدة تعويض عند إخفاق الإنهاء في اختبار المشروعية.
الفرق بين المادة 77 وبدل الإشعار
المادة (76) تنص على تعويض عن مهلة الإشعار إذا لم يراعها الطرف الذي أنهى العقد غير المحدد المدة. أما المادة (77) فتتعلق بإنهاء لسبب غير مشروع. قد يجتمع الحقان في ملف واحد إذا كان السبب غير مشروع ولم تُراع مهلة الإشعار، وقد يثبت بدل الإشعار وحده إذا كان السبب مشروعًا لكن الإشعار ناقصًا. لذلك يجب فصل الحسابين.
الفرق بين المادة 77 والمادة 80
المادة (80) تحدد حالات يجوز فيها لصاحب العمل فسخ العقد دون مكافأة أو إشعار أو تعويض، بشرط إتاحة الفرصة للعامل ليبدي أسباب معارضته. وهي حالات حصرية، مثل بعض صور الاعتداء، والتزوير، والغياب وفق المدد والإنذارات المحددة، واستغلال المركز الوظيفي، وإفشاء الأسرار التجارية أو الصناعية.
إذا استند صاحب العمل إلى المادة (80) ولم يثبت الحالة أو لم يلتزم بشروطها، فقد ينازع العامل في صحة الفسخ ويطلب إعادة تكييفه. أما إذا ثبتت الحالة مستنديًا، فقد لا يكون هناك مجال لتعويض المادة (77). من هنا تظهر أهمية التحقيق والإنذار والوثائق.
الفرق بين المادة 77 والمادة 81
المادة (81) تمنح العامل حق ترك العمل دون إشعار مع الاحتفاظ بحقوقه النظامية في حالات محددة، منها عدم وفاء صاحب العمل بالتزاماته الجوهرية، أو الغش عند التعاقد، أو التكليف بعمل يختلف جوهريًا، أو الاعتداء، أو المعاملة القاسية والجائرة، أو وجود خطر جسيم لم يُعالج، أو دفع العامل بتصرفات صاحب العمل إلى أن يكون هو في الظاهر من أنهى العقد.
في بعض القضايا يدعي صاحب العمل أن العامل استقال، بينما يقول العامل إن بيئة العمل دفعته إلى ذلك. هنا لا تكفي المادة (77) وحدها؛ بل يجب فحص المادة (81) والوقائع التي سبقت ترك العمل.
الحد الأدنى: لماذا لا يعني دائمًا راتب شهرين؟
المادة تضع أجر شهرين حدًا أدنى، لا تعويضًا ثابتًا. فإذا أنتجت معادلة الخمسة عشر يومًا عن كل سنة مبلغًا أكبر، يُعتمد الأكبر وفق المعادلة. وإذا كان العقد محدد المدة ويتبقى عليه عدة أشهر، يكون الأساس أجر المدة المتبقية، وقد يزيد كثيرًا على شهرين. أما إذا كان العقد يتضمن تعويضًا محددًا، فيجب فحصه أولًا.
هل التعويض للعامل فقط؟
صياغة المادة تتحدث عن الطرف المتضرر من إنهاء العقد من أحد الطرفين لسبب غير مشروع. وهذا يعني من حيث النص أنها لا تُصاغ للعامل وحده، رغم أن الاستخدام الأكثر شيوعًا في المنازعات يتعلق بمطالبة العامل بعد إنهاء صاحب العمل للعقد. قد يثور تطبيقها لصالح صاحب العمل في ظروف مختلفة بحسب العقد والوقائع، مع مراعاة المواد المنظمة لاستقالة العامل وإنهائه للعقد.

كيف تُجهز مطالبة قائمة على المادة 77؟
- حدد نوع العقد وقت الإنهاء، ولا تعتمد على عنوان النسخة الأولى فقط.
- أثبت تاريخ بداية الخدمة وتاريخ الإنهاء وتاريخ نفاذه.
- احفظ قرار الإنهاء والسبب المكتوب وأي تعديل لاحق عليه.
- اجمع التقييمات والإنذارات والتحقيقات والمراسلات المرتبطة بالسبب.
- راجع بند التعويض في العقد.
- حدد الأجر ومدة الخدمة والمدة المتبقية بدقة.
- احسب بدل الإشعار والمكافأة والإجازات والرواتب بصورة مستقلة.
المسار الإجرائي للمطالبة
تبدأ المنازعة العمالية عادةً بخدمة التسوية الودية لدى وزارة الموارد البشرية، وهي المرحلة الأولى قبل المحكمة العمالية. يجب تقديم بيانات العامل وصاحب العمل، وبيانات العلاقة، وموضوع الدعوى، وإرفاق عقد العمل أو ما يثبت العلاقة والمستندات المطلوبة. عند تعذر الصلح يمكن الانتقال إلى المحكمة العمالية وفق الإجراءات المعتمدة.
لا يُنصح بانتظار طويل مع وجود قرار فصل أو حقوق غير مصفاة. كما لا ينبغي رفع مطالبة قبل حسابها أو قراءة المخالصة. ترتيب الملف مبكرًا يتيح تقييمًا أفضل ويمنع ضياع الأدلة.
أكثر المفاهيم الخاطئة شيوعًا
- “كل فصل تعويضه شهران”: خطأ، الشهران حد أدنى في المعادلة النظامية.
- “المادة 77 تجعل الفصل مشروعًا”: خطأ، هي تعالج التعويض عن سبب غير مشروع.
- “العقد المحدد يُحسب بنصف شهر عن كل سنة”: خطأ، أساسه أجر المدة الباقية عند انطباق المادة.
- “التعويض يشمل كل المستحقات”: خطأ، الحقوق الأخرى تُحسب مستقلة.
- “كتابة المادة 80 في القرار تكفي”: خطأ، يجب ثبوت الحالة وشروطها.
- “عدم وجود عقد مكتوب يسقط الحق”: غير صحيح على إطلاقه؛ فالنظام يعترف بقيام العقد ويجيز للعامل إثباته وحقوقه بطرق الإثبات في الحالات المنظمة.
مرجع رسمي للنص
يمكن مراجعة صفحة نظام العمل في موقع وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية، ثم باب علاقات العمل والمواد المنظمة لانتهاء العقد، للتحقق من النصوص الرسمية المحدثة. وللتطبيق العملي الأوسع راجع أيضًا آثار الفصل التعسفي للعامل وطريقة حساب تعويض الفصل التعسفي.
خلاصة المادة 77 في جملة واحدة
المادة (77) ليست ترخيصًا عامًا للفصل ولا مبلغًا ثابتًا، بل قاعدة لتعويض الطرف المتضرر عند إنهاء العقد لسبب غير مشروع، بعد فحص التعويض التعاقدي ونوع العقد، مع حد أدنى مقداره أجر شهرين، ودون دمجها تلقائيًا مع بقية الحقوق.
وعندما يكون قرار الإنهاء أو العقد أو المخالصة غير واضح، من المناسب التحقق من المحامي الشريك المرخّص قبل مشاركة المستندات الحساسة أو اتخاذ قرار نهائي.
تنبيه مهني: المعلومات الواردة في هذا المقال عامة للتثقيف، ولا تكفي وحدها للحكم على مشروعية فصل بعينه؛ لأن النتيجة تتغير بحسب نوع العقد، وسبب الإنهاء، والمستندات، والإجراءات التي اتُخذت، والطلبات التي سيقدمها كل طرف.
إذا كانت لديك مسألة مشابهة، يمكنك ترتيب طلبك عبر منصة رُجحان القانونية، وتجهيز ملخص الوقائع والمستندات الأساسية قبل التواصل مع المحامي الشريك المرخّص، دون وعود بنتيجة ودون الاعتماد على معلومات عامة بدل الاستشارة الخاصة.
بيانات إعداد ومراجعة المقال
إعداد: فريق التحرير القانوني في رُجحان.
المراجعة القانونية: المحامي عبد الله العتيبي.
رقم الترخيص: 987/98 – صفحة التحقق .
تاريخ آخر مراجعة فعلية: 19 يوليو 2026.
تاريخ النشر: 17 يوليو 2026.
الأنظمة والمصادر الرسمية
- الأنظمة السعودية – هيئة الخبراء بمجلس الوزراء
- وزارة التجارة السعودية
- المركز السعودي للأعمال
- وزارة العدل السعودية
- بوابة ناجز
- وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية
- منصة قوى
تنبيه: المعلومات الواردة في هذا المقال عامة وتثقيفية، ولا تُعد رأيًا قانونيًا خاصًا أو بديلًا عن استشارة محامٍ مرخّص يطّلع على الوقائع والمستندات كاملة.
للاطلاع على آلية المراجعة وتصحيح الأخطاء، راجع سياسة التصحيح والتحديث.
ابدأ بخطوة قانونية أوضح
أرسل ملخص المسألة والمستندات الأساسية ليتم توجيهك إلى نطاق الخدمة المناسب عبر المحامي الشريك المرخّص.
