تتغير وتيرة الأعمال في شهر رمضان، لكن الحقوق النظامية لا تتوقف ولا تتحول إلى مجرد ترتيبات اختيارية. ولهذا يكثر البحث عن ساعات العمل في رمضان بالسعودية لمعرفة الحد الأقصى للدوام، والفارق بين العامل المسلم وغير المسلم، وطريقة التعامل مع الاستراحة والعمل الإضافي والورديات. والقاعدة الأساسية في القطاع الخاص واضحة: تُخفض ساعات العمل الفعلية للمسلمين في رمضان بحيث لا تتجاوز ست ساعات في اليوم أو ستًا وثلاثين ساعة في الأسبوع. أما تحديد وقت بداية الدوام ونهايته فيبقى من صلاحيات المنشأة ضمن العقد واللائحة الداخلية، ما دام مجموع الساعات الفعلية والراحة والحقوق الأخرى متوافقًا مع النظام.

ما المقصود بساعات العمل الفعلية في رمضان؟
المقصود بالساعات الفعلية هو الوقت الذي يكون فيه العامل مؤديًا للعمل وتحت إدارة صاحب العمل أو إشرافه. ولا تدخل فترات الراحة والصلاة والطعام في الأصل ضمن ساعات العمل الفعلية عندما تكون فترة حقيقية لا يكون العامل خلالها ملزمًا بالبقاء تحت سلطة صاحب العمل. لذلك لا يصح النظر إلى المدة بين تسجيل الدخول والخروج وحدها دون فحص الاستراحات والورديات وطريقة التكليف.
وتظهر أهمية هذا التفريق عندما تعلن منشأة مثلًا أن الدوام يبدأ التاسعة صباحًا وينتهي الرابعة عصرًا. قد يبدو ذلك سبع ساعات، لكنه قد يساوي ست ساعات فعلية إذا تخلله وقت راحة مستوفٍ للشروط. وفي المقابل، لا يجوز تسمية فترة بأنها راحة ثم مطالبة العامل خلالها بالرد المستمر على العملاء أو مراقبة الأنظمة أو البقاء في موقع العمل على نحو يمنعه من الانتفاع بها.
كم عدد ساعات العمل في رمضان في القطاع الخاص؟
تنص المادة الثامنة والتسعون من نظام العمل على تخفيض ساعات العمل الفعلية خلال رمضان للمسلمين إلى حد أقصى قدره ست ساعات يوميًا أو ست وثلاثون ساعة أسبوعيًا. ويمكن للمنشأة اختيار المعيار اليومي أو الأسبوعي بحسب تنظيمها، لكن لا ينبغي الجمع بينهما بطريقة تؤدي إلى تجاوز كليهما. فإذا كان العمل خمسة أيام في الأسبوع، يمكن توزيع الست والثلاثين ساعة بطريقة مناسبة لطبيعة النشاط، بشرط ألا يترتب على ذلك مخالفة السقف اليومي المطبق أو الاتفاقات الأفضل للعامل.
ومن المفيد للعامل وصاحب العمل مراجعة صفحة استشارة قضايا عمالية لفهم نطاق الحماية النظامية، لأن مسألة الساعات قد تتداخل مع الأجر والغياب والتأخير والجزاءات والعمل الإضافي. كما أن قراءة شروط عقد العمل الجديد في السعودية تساعد على معرفة أثر بند الساعات والورديات ومكان العمل في النزاع.
هل يشمل التخفيض جميع العاملين؟
صياغة المادة تربط التخفيض بالعاملين المسلمين، ولذلك لا يُفترض تلقائيًا أن العامل غير المسلم يستفيد من الحد الرمضاني نفسه لمجرد أن المنشأة خفضت دوام زملائه المسلمين. ومع ذلك تستطيع المنشأة تطبيق جدول موحد على الجميع باعتباره ميزة تنظيمية أو شرطًا أفضل، كما قد ينص العقد أو اللائحة على ساعات أقل. المهم أن يكون التطبيق واضحًا وغير تمييزي على أساس غير مشروع، وأن تُحفظ حقوق جميع العاملين في الساعات العادية والراحة والعمل الإضافي.
هل يجوز توزيع ساعات رمضان على فترتين؟
يجوز تنظيم الدوام على فترة واحدة أو فترتين إذا كانت طبيعة النشاط تستدعي ذلك، مثل المطاعم والتجزئة والخدمات التي يزداد الطلب عليها بعد الإفطار. لكن تقسيم اليوم لا يلغي الحد الأقصى للساعات الفعلية، ولا يبيح إبقاء العامل في مكان العمل مدة مبالغًا فيها. ويجب أن تكون الفترات معلنة، وأن يعرف العامل وقت حضوره وانصرافه، وألا تتحول المرونة إلى استدعاءات متقطعة تجعل يومه كله تحت تصرف المنشأة.
وتحتاج المنشآت التي تعمل بالورديات إلى إدراج تنظيم واضح في لائحة العمل. ولهذا يفيد الاطلاع على خدمة اعتماد لوائح تنظيم العمل وعلى المقال الذي يجيب عن سؤال هل جميع المنشآت ملزمة بإعداد لائحة تنظيم العمل؟؛ لأن اللائحة تضبط أوقات الدوام والتأخير والغياب والاستراحة والجزاءات.

فترات الراحة والصلاة والطعام
تنظم ساعات العمل وفترات الراحة بحيث لا يعمل العامل أكثر من خمس ساعات متتالية دون فترة للراحة والصلاة والطعام لا تقل عن نصف ساعة في المرة الواحدة، وبحيث لا يبقى في مكان العمل أكثر من اثنتي عشرة ساعة في اليوم. وتكتسب هذه القاعدة أهمية إضافية في رمضان لأن بعض المنشآت تجمع الساعات في فترة صباحية قصيرة، بينما تعتمد منشآت أخرى دوامًا مسائيًا ممتدًا.
لا تكفي تسمية الفترة “استراحة” على الورق. المعيار العملي هو قدرة العامل على التوقف عن أداء المهام وعدم بقائه تحت سلطة صاحب العمل خلالها. فإذا كان موظف خدمة العملاء مطالبًا بحمل الهاتف والرد فورًا، أو كان الحارس لا يستطيع مغادرة موقعه ولا يوجد بديل، فقد تحتاج المنشأة إلى إعادة تنظيم الفترة بطريقة تحقق الراحة الحقيقية دون تعطيل الخدمة.
العمل الإضافي خلال رمضان
إذا تجاوز العامل الساعات النظامية الفعلية بسبب تكليف من صاحب العمل أو بعلمه وقبوله، فقد يتحول الوقت الزائد إلى عمل إضافي يستحق مقابله وفق النظام. القاعدة أن يدفع صاحب العمل أجرًا إضافيًا عن ساعات العمل الإضافية يوازي أجر الساعة مضافًا إليه خمسون في المئة من الأجر الأساسي. ولا يحول شهر رمضان دون استحقاق المقابل، بل يجعل توثيق وقت التكليف أكثر أهمية بسبب انخفاض السقف اليومي للمسلمين.
يُفضل أن يكون التكليف الإضافي مكتوبًا أو ظاهرًا من سجلات الحضور والرسائل ونظام المهام. أما البقاء التطوعي دون علم الإدارة أو لأسباب شخصية فلا يكفي دائمًا لإثبات مطالبة. وعند وجود خلاف يمكن البدء عبر الاستشارات القانونية في السعودية لترتيب الوقائع قبل تقديم شكوى.
مثال عملي على احتساب الوقت
عامل مسلم دوامه الرمضاني من العاشرة صباحًا إلى الخامسة عصرًا، ويتخلل الدوام ساعة راحة حقيقية. في هذه الحالة تكون ساعات العمل الفعلية ست ساعات. إذا كُلّف بالبقاء حتى السادسة لإنجاز مهمة موثقة، تصبح الساعة الإضافية محل بحث باعتبارها عملًا إضافيًا. أما إذا لم تكن ساعة الراحة حقيقية وكان العامل يؤدي خلالها مهامًا، فقد يكون مجموع العمل الفعلي أكبر من المعلن، وهو ما يستدعي مراجعة دقيقة للسجلات.
هل يجوز تخفيض الراتب بسبب تقليل ساعات رمضان؟
تخفيض الساعات النظامي في رمضان لا يعني تخفيض الأجر الشهري المتفق عليه. العامل الشهري يستحق أجره وفق عقده، ولا يجوز اعتبار الساعتين المخفضتين غيابًا أو خصمًا لأن التخفيض مقرر نظامًا للمسلمين. وتختلف المسألة في عقود العمل المرن أو العمل بالساعة بحسب طبيعة العقد وعدد الساعات المتفق عليها، لذلك يجب قراءة العقد وعدم نقل أحكام الراتب الشهري إليها بصورة آلية.
مسؤوليات صاحب العمل قبل رمضان
- إعلان جدول الدوام والورديات قبل بدء الشهر بوقت مناسب.
- تحديد فترات الراحة بصورة واضحة وقابلة للتطبيق الفعلي.
- ضبط نظام الحضور والانصراف لتمييز العمل الفعلي من الاستراحة.
- توضيح آلية اعتماد الساعات الإضافية ومن يملك إصدار التكليف.
- مراجعة اللائحة الداخلية والعقود والسياسات حتى لا تتعارض فيما بينها.
- مراعاة طبيعة الأعمال الميدانية والبدنية ومتطلبات السلامة والصحة المهنية.
وتساعد مراجعة العقود وصياغتها القانونية على منع التعارض بين العقد واللائحة والجدول الموسمي، خصوصًا في المنشآت متعددة الفروع.
ماذا يفعل العامل عند تجاوز ساعات العمل؟
يبدأ العامل بحفظ الأدلة: نسخة العقد، جدول رمضان، سجلات الدخول والخروج، التكليفات المكتوبة، الرسائل، وكشوف الأجر. ثم يطلب توضيحًا رسميًا من الموارد البشرية بدل الاكتفاء بمحادثة شفوية. وإذا استمر الخلاف، يمكن اللجوء إلى التسوية الودية للخلافات العمالية بوصفها المسار الأول في كثير من المنازعات، مع متابعة الطلب عبر الإرشادات الواردة في متابعة شكوى على صاحب العمل حتى الحل.

أخطاء شائعة يجب تجنبها
- الاعتقاد أن كل وقت بين الدخول والخروج يعد عملًا فعليًا دون فحص الراحة.
- فرض دوام موحد على المسلمين وغير المسلمين دون توضيح الأساس التعاقدي.
- إلزام العامل بالرد أثناء الاستراحة ثم استبعادها من الساعات.
- الاعتماد على توقيع ورقي لا يطابق واقع الحضور والمهام.
- الخصم من الراتب الشهري بسبب التخفيض النظامي في رمضان.
- تكليف العامل بساعات إضافية دون اعتماد أو توثيق أو مقابل.
متى تحتاج إلى محامٍ عمالي؟
تظهر الحاجة إلى مراجعة متخصصة عندما يتكرر تجاوز الساعات، أو يقع خصم، أو يرفض صاحب العمل احتساب الإضافي، أو تتعارض سجلات الحضور مع كشوف الأجر، أو يُطلب من العامل توقيع إقرار لا يعكس الواقع. ويمكن الاستفادة من خبرة محامي قضايا عمالية بالرياض في ترتيب الأدلة وتحديد المطالبات القابلة للإثبات، دون افتراض نتيجة مضمونة.
أسئلة شائعة
كم ساعة يعمل المسلم في رمضان بالقطاع الخاص؟
الحد الأقصى للساعات الفعلية ست ساعات يوميًا أو ست وثلاثون ساعة أسبوعيًا، مع مراعاة الاستثناءات النظامية المطبقة على بعض الأعمال والقطاعات.
هل الاستراحة تدخل ضمن الست ساعات؟
الأصل أنها لا تدخل إذا كانت راحة حقيقية لا يكون العامل خلالها تحت سلطة صاحب العمل.
هل يحق لصاحب العمل تغيير بداية الدوام؟
نعم، يمكنه تنظيم وقت البداية والنهاية والورديات بما يتفق مع العقد واللائحة والحاجة التشغيلية، بشرط احترام الحد الأقصى والراحة والحقوق.
هل رمضان يلغي العمل الإضافي؟
لا، وقد تستدعي الحاجة التشغيلية عملًا إضافيًا، لكنه يخضع لضوابط التكليف والتوثيق والمقابل النظامي.
المصادر الرسمية: يمكن مراجعة شرح ساعات العمل الفعلية لدى وزارة الموارد البشرية، وصفحة العمل والتوظيف في المنصة الوطنية.
تنبيه: هذا المحتوى معلوماتي عام، ولا يغني عن دراسة العقد واللائحة والوقائع والمستندات الخاصة بكل حالة.
قائمة مراجعة عملية قبل اعتماد جدول رمضان
ينبغي للمنشأة اختبار الجدول على عينة من الورديات قبل تعميمه: حساب وقت العمل الفعلي، والتحقق من وجود بديل أثناء الاستراحة، ومراجعة نظام البصمة، والتأكد من أن الموظفين الذين يعملون خارج المقر يستطيعون تسجيل وقتهم. كما يُفضل تدريب المشرفين على الفرق بين التأخير والعمل الإضافي، ومنع التعليمات الشفوية المتعارضة مع التعميم المكتوب. أما العامل فيستحسن أن يحتفظ بنسخة من الجدول وأن يبلغ عن أي خطأ فور ظهوره بدل الانتظار إلى نهاية الشهر، لأن المعالجة المبكرة تقلل أثر الخصم أو تراكم الساعات وتسمح بتصحيح النظام قبل نشوء نزاع.
ومن الجوانب التي تُغفل أحيانًا أثر المواصلات والتنقل بين الفروع. إذا كان العامل مكلفًا بالانتقال أثناء الدوام لتنفيذ مهمة، فقد يدخل وقت الانتقال في العمل بحسب طبيعته وتوجيه صاحب العمل، بخلاف انتقاله المعتاد من المنزل إلى مقر العمل. كما يجب توضيح طريقة احتساب الاجتماعات الافتراضية والتدريب الإلزامي والاتصال الطارئ، فهذه الأنشطة قد تكون عملًا فعليًا حتى لو تمت من المنزل. ويتحقق الامتثال الحقيقي عندما تعكس السجلات ما يحدث في الواقع، لا عندما تكون السياسة مكتوبة فقط.
بيانات إعداد ومراجعة المقال
إعداد: فريق التحرير القانوني في رُجحان.
حالة المراجعة القانونية: لم تُسجّل مراجعة قانونية فردية فعلية لهذا المقال حتى الآن.
المحامي الشريك: المحامي عبد الله العتيبي – ترخيص 987/98 .
تاريخ النشر: 1 أغسطس 2026.
الأنظمة والمصادر الرسمية
- الأنظمة السعودية – هيئة الخبراء بمجلس الوزراء
- وزارة التجارة السعودية
- المركز السعودي للأعمال
- وزارة العدل السعودية
- بوابة ناجز
- وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية
- منصة قوى
تنبيه: المعلومات الواردة في هذا المقال عامة وتثقيفية، ولا تُعد رأيًا قانونيًا خاصًا أو بديلًا عن استشارة محامٍ مرخّص يطّلع على الوقائع والمستندات كاملة.
للاطلاع على آلية المراجعة وتصحيح الأخطاء، راجع سياسة التصحيح والتحديث.
ابدأ بخطوة قانونية أوضح
أرسل ملخص المسألة والمستندات الأساسية ليتم توجيهك إلى نطاق الخدمة المناسب عبر المحامي الشريك المرخّص.
