بيانات المحامي الشريك ظاهرة للزائر محتوى تثقيفي لا يعد بديلًا عن الاستشارة الخاصة
تحقق من الثقة والترخيص

مكتبة رُجحان القانونية

شرط التحكيم في عقد إلكتروني بين شركتين: متى يكون ملزمًا؟

التصنيفات:قضايا تجارية

أصبح إبرام العقود بين الشركات عبر المنصات الرقمية والبريد الإلكتروني وأنظمة التوقيع الإلكتروني ممارسة اعتيادية في السعودية، لكن وجود العقد في بيئة إلكترونية يثير سؤالًا دقيقًا عندما يتضمن شرط تحكيم: متى يكون هذا الشرط ملزمًا فعلًا؟ وهل تكفي خانة موافقة إلكترونية أو رسالة بريد لتكوين اتفاق تحكيم صحيح؟ وهل يمكن لأحد الأطراف أن يدفع لاحقًا بأنه لم يقرأ الشرط أو لم يوقع ورقة مستقلة؟ الإجابة تبدأ من الجمع بين قواعد نظام التحكيم وقواعد التعاملات الإلكترونية، ثم فحص طريقة التعاقد وسجل الموافقات والصفة التي باشر بها ممثل الشركة الإجراء الإلكتروني.

نظام التحكيم السعودي يشترط الكتابة لاتفاق التحكيم، لكنه لا يحصر الكتابة في الورق التقليدي. فالمادة التاسعة تقرر أن الاتفاق يكون مكتوبًا إذا ورد في محرر صادر من الطرفين، أو في مراسلات موثقة، أو برقيات، أو غيرها من وسائل الاتصال الإلكترونية أو المكتوبة. هذه الصياغة مهمة جدًا للعقود الرقمية؛ لأنها تعني أن الوسيلة الإلكترونية يمكن أن تحقق شرط الكتابة متى أمكن إثبات محتوى الاتفاق ونسبته إلى الأطراف. كما أن نظام التعاملات الإلكترونية يمنح التعاملات والسجلات والتوقيعات الإلكترونية حجية ملزمة متى استوفت شروطه، ويقرر أن العقد لا يفقد صحته لمجرد أنه تم بواسطة سجل إلكتروني.

شرط الكتابة في التحكيم الإلكتروني

شرط التحكيم في عقد إلكتروني بين شركتين

التحكيم يختلف عن كثير من الشروط العادية لأن الاتفاق عليه ينقل النزاع من القضاء العام إلى مسار اتفاقي خاص. ولهذا جعل النظام الكتابة متطلبًا أساسيًا. في العقد الإلكتروني، تتحقق الكتابة عادة عندما تكون صيغة الشرط محفوظة في سجل يمكن الرجوع إليه، مثل نسخة PDF موقعة إلكترونيًا، أو عقد داخل منصة تعاقد، أو سلسلة مراسلات تثبت قبول الطرفين، أو شاشة موافقة مرتبطة بسجل وقت وتاريخ وحساب مستخدم يمكن نسبته إلى ممثل الشركة.

ولا يكفي أن يكون هناك مجرد رابط عام لشروط استخدام يصعب إثبات أن الطرف الآخر اطلع عليه أو وافق عليه. قوة الشرط تزداد كلما كان ظاهرًا ومحددًا، وكلما كانت آلية القبول واضحة، مثل مربع اختيار مستقل، أو توقيع إلكتروني، أو رسالة قبول لاحقة، أو سجل نظامي يثبت أن المستخدم فتح العقد وأتم عملية الإقرار به. كما يفضل أن يذكر الشرط نطاق النزاعات التي يشملها، ومقر التحكيم، والقواعد المؤسسية إن وجدت، وعدد المحكمين وطريقة التعيين متى أراد الطرفان تقليل مساحات الخلاف الإجرائي لاحقًا.

هل التوقيع الإلكتروني شرط لصحة شرط التحكيم؟

ليس كل اتفاق تحكيم إلكتروني يحتاج بالضرورة إلى توقيع إلكتروني تقني بمعناه الضيق، لأن نظام التحكيم يتعامل مع المراسلات الإلكترونية الموثقة بوصفها وسيلة كتابة. لكن التوقيع الإلكتروني يبقى من أقوى أدوات الإثبات عندما يقع خلاف على نسبة القبول إلى الشركة. فالمشكلة العملية غالبًا لا تكون في وجود النص، بل في إثبات من وافق عليه، ومتى، وهل كان مخولًا بتمثيل الشركة.

ولهذا يجب على الشركات عدم الاكتفاء بحفظ لقطة شاشة منفصلة. الأفضل حفظ سجل العملية كاملًا: هوية المستخدم، البريد الوظيفي، وقت الدخول، نسخة العقد التي تم قبولها، عنوان الإنترنت أو بيانات المصادقة عند الحاجة، وسجل التوقيع أو الرمز المرسل، مع المحافظة على إمكانية استخراج نسخة لاحقة من النظام. كلما كانت سلسلة الإثبات متكاملة، تضاءلت فرص الدفع بأن الشرط أُضيف لاحقًا أو لم يكن جزءًا من العقد وقت التعاقد.

صفة الشخص الذي وافق باسم الشركة

من أهم المخاطر في العقود الإلكترونية أن يتم الضغط على زر القبول من موظف تشغيل أو مشتريات لا يملك صلاحية الموافقة على شرط تحكيم أو توقيع عقود من هذا المستوى. المادة العاشرة من نظام التحكيم تشترط أن يصدر الاتفاق ممن يملك التصرف في حقوقه أو من يمثله. بالنسبة للشركات، يصبح السؤال عن السلطة والتمثيل: هل الموقّع مدير مخول؟ هل لديه تفويض داخلي؟ هل يملك صلاحية إبرام العقد أصلًا؟ وهل جرى التعامل معه سابقًا بوصفه ممثل الشركة؟

يمكن أن يكون النزاع هنا معقدًا إذا كان الشخص استخدم حساب الشركة الرسمي وأتم العقد ثم نفذ الطرفان التزاماتهما لفترة طويلة. لذلك ينبغي تصميم دورة موافقات داخلية تمنع إتمام العقد قبل الحصول على التفويضات اللازمة، مع الاحتفاظ بمحاضر المجلس أو التفويض أو الصلاحيات الإلكترونية المرتبطة بالمستخدم. هذه ليست مسألة إدارية فقط، بل جزء من حماية الشركة عند النزاع.

الإحالة الإلكترونية إلى وثيقة أخرى تتضمن شرط التحكيم

قد لا يظهر شرط التحكيم كاملًا في واجهة العقد الأساسية، بل يحيل العقد إلى شروط عامة أو نموذج اتفاقية أو قواعد منصة. نظام التحكيم يقبل الإحالة إلى مستند يتضمن شرط تحكيم إذا كانت الإحالة واضحة في اعتبار الشرط جزءًا من العقد. لذلك يجب أن تكون الإحالة صريحة، وأن تكون الوثيقة المشار إليها متاحة للطرف الآخر عند التعاقد، وأن يمكن إثبات النسخة التي كانت سارية وقت القبول.

من الممارسات الخطرة أن تكون الشروط العامة قابلة للتعديل من جانب واحد دون أرشفة الإصدارات السابقة. عند النزاع قد يصعب إثبات النص الذي وافق عليه الطرف في تاريخ التعاقد. الأفضل استخدام رقم إصدار وتاريخ للوثيقة، وربط كل عقد بنسخة ثابتة من الشروط، مع منع أي تعديل رجعي على السجل.

المراسلات والبريد الإلكتروني كدليل

إثبات الموافقة الإلكترونية على شرط التحكيم

قد يتكون اتفاق التحكيم من تبادل مراسلات، لا من وثيقة واحدة. مثلًا ترسل شركة مسودة عقد تتضمن شرطًا واضحًا، فترد الشركة الأخرى بالموافقة أو تطلب تعديل بند آخر مع إبقاء شرط التحكيم دون اعتراض، ثم يبدأ التنفيذ. في هذه الحالة تصبح سلسلة المراسلات جزءًا من ملف الإثبات. يجب حفظ الرسائل الأصلية ومرفقاتها ورؤوس البريد وعدم الاكتفاء بنسخ منسوخة إلى ملف نصي.

وفي المقابل، الصمت وحده لا ينبغي التعامل معه تلقائيًا على أنه قبول. فالموقف يحتاج إلى فحص السياق الكامل: هل كانت هناك ممارسة سابقة؟ هل بدأ التنفيذ على أساس المسودة؟ هل ورد إقرار لاحق؟ هل الفواتير أو أوامر الشراء تحيل إلى الشروط نفسها؟ هذه العناصر قد تكون مؤثرة، لكن من الأفضل ألا تترك الشركات مصير شرط التحكيم للاستنتاج بعد وقوع النزاع.

متى قد يفشل الشرط رغم وجوده على الشاشة؟

قد يفشل الشرط إذا تعذر إثبات الموافقة عليه، أو إذا كان النص مخفيًا على نحو لا يثبت إدماجه في العقد، أو إذا صدر القبول من شخص غير مخول، أو إذا كان الشرط غامضًا بصورة تمنع تحديد النزاعات المشمولة، أو إذا تضاربت نسخ العقد والسجلات الإلكترونية. وقد ينشأ الخلاف أيضًا إذا كان النظام الإلكتروني يسمح بتعديل الوثيقة بعد القبول دون سجل تدقيق يبين التغييرات.

هناك فرق مهم بين وجود عبارة “التحكيم” في مستند وبين وجود اتفاق تحكيم مكتمل. كلما كان الشرط أوضح في تحديد الإرادة المشتركة لإحالة النزاعات إلى التحكيم، كان موقفه أقوى. ولهذا لا يُنصح بنسخ شروط مبهمة من عقود أجنبية أو ترك مؤسسات التحكيم والمقر والقانون الإجرائي في حالة تناقض.

كيف تراجع الشركة عقدها الإلكتروني قبل الإبرام؟

  • التأكد من أن شرط التحكيم ظاهر ومحدد ومندمج فعليًا في العقد.
  • تحديد هوية الشخص المخول بالموافقة باسم كل شركة.
  • حفظ نسخة غير قابلة للتغيير من العقد النهائي.
  • تسجيل وقت وتاريخ الموافقة وهوية الحساب والتوقيع الإلكتروني إن وجد.
  • حفظ المراسلات والنسخ السابقة عند وجود تفاوض على الصياغة.
  • تحديد مقر التحكيم والقواعد المؤسسية وعدد المحكمين عند الحاجة.
  • مراجعة أي إحالة إلى شروط عامة والتأكد من تثبيت رقم الإصدار.

القيمة النظامية للسجل الإلكتروني

نظام التعاملات الإلكترونية يؤكد أن التعاملات والسجلات والتوقيعات الإلكترونية لا تُرفض لمجرد كونها إلكترونية، ويعتبر العقد الإلكتروني صحيحًا وقابلًا للتنفيذ متى استوفى الأحكام المنظمة. لذلك ينبغي تصميم منظومة التعاقد بما يحافظ على سلامة السجل وإمكانية الاطلاع عليه لاحقًا. يمكن الرجوع إلى نظام التعاملات الإلكترونية، وإلى نظام التحكيم السعودي عند مراجعة الإطار النظامي.

حفظ سجل العقد الإلكتروني والمراسلات

روابط ذات صلة في رُجحان: التحكيم في عقد امتياز تجاري بعد إنهاء العلاقة قبل مدتها، التمسك بشرط التحكيم أمام المحكمة التجارية، تعيين محكم رغم رفض الطرف الآخر، التعامل مع إشعار التحكيم للشركات، استشارة محامي تجاري خبير، إجراءات رفع دعوى قضائية ضد شركة، تسجيل العلامة التجارية في السعودية، الاستشارات القانونية للشركات العائلية.

أسئلة عملية متكررة

هل مربع الاختيار يكفي؟ قد يكون دليلًا قويًا إذا ارتبط بسجل إلكتروني موثوق يثبت هوية المستخدم والنسخة المقبولة، لكن قوته تختلف بحسب تصميم النظام والصفة والصلاحية.

هل يمكن إنكار الشرط لأنه لم يوقع ورقيًا؟ مجرد غياب الورق لا يبطل الاتفاق إذا تحققت الكتابة الإلكترونية وفق النظام وثبت القبول.

هل الرسالة عبر البريد تكفي؟ قد تكفي ضمن سلسلة مراسلات موثقة إذا أثبتت اتفاق الطرفين بوضوح، لكن الأفضل صياغة شرط مستقل داخل العقد النهائي.

ماذا لو رفعت دعوى أمام المحكمة رغم الشرط؟ ينبغي دراسة التمسك بالتحكيم في التوقيت النظامي المناسب قبل الخوض في موضوع الدعوى، لأن التأخر قد يؤثر في الدفع.

صياغة شرط التحكيم داخل بيئة التعاقد الرقمي

من الناحية العملية، أفضل صياغة ليست الأطول، بل الأكثر وضوحًا وقابلية للإثبات. ينبغي أن يبيّن الشرط أن النزاعات الناشئة عن العقد أو المتصلة به تحسم عن طريق التحكيم، وأن يحدد ما إذا كان التحكيم مؤسسيًا أو حرًا، ومقر التحكيم، وعدد المحكمين، واللغة عند الحاجة. وجود هذه العناصر يقلل من النزاع الإجرائي بعد وقوع الخلاف، لأن الأطراف لا تضطر إلى فتح معركة جديدة حول كيفية تشكيل الهيئة أو مكان الإجراءات.

وفي العقد الإلكتروني تحديدًا، يفضل أن يظهر الشرط ضمن مسار القبول نفسه لا في صفحة منفصلة يصعب الوصول إليها، وأن يسجل النظام قيام المستخدم بفتح النسخة النهائية وإقرارها. وإذا كان العقد يبرم على مراحل، مثل عرض إلكتروني ثم أمر شراء ثم تأكيد بالبريد، فينبغي توحيد المراجع بحيث لا تحتوي وثيقة على شرط تحكيم وأخرى على اختصاص قضائي متعارض.

التدقيق الداخلي قبل اعتماد المنصة

من المفيد أن تجري الشركة اختبارًا دوريًا لمنصة التعاقد: هل يمكن استخراج نسخة العقد بعد سنة؟ هل يظهر سجل التوقيع؟ هل يمكن معرفة المستخدم الذي وافق؟ هل يحتفظ النظام بالإصدار السابق إذا عدلت الشروط؟ هذه الأسئلة التقنية تتحول إلى أسئلة قانونية مباشرة عند النزاع. وقد يكون العقد ممتاز الصياغة لكن يصعب إثباته لأن المنصة لا تحفظ السجل بطريقة موثوقة.

خلاصة

شرط التحكيم في العقد الإلكتروني بين شركتين يمكن أن يكون ملزمًا تمامًا مثل الشرط الورقي، بشرط أن يتحقق عنصر الكتابة وأن تثبت الموافقة والصفة وسلامة السجل. أقوى الملفات هي التي لا تعتمد على لقطة شاشة منفردة، بل على دورة تعاقد رقمية موثقة من لحظة عرض العقد إلى القبول النهائي. لذلك فإن الاستثمار في تصميم نظام التعاقد وحوكمة الصلاحيات يساوي في أهميته جودة صياغة الشرط نفسه.

بيانات إعداد ومراجعة المقال

إعداد: فريق التحرير القانوني في رُجحان.

حالة المراجعة القانونية: لم تُسجّل مراجعة قانونية فردية فعلية لهذا المقال حتى الآن.

المحامي الشريك: المحامي عبد الله العتيبي – ترخيص 987/98 .

تاريخ النشر: 11 سبتمبر 2026.

الأنظمة والمصادر الرسمية

تنبيه: المعلومات الواردة في هذا المقال عامة وتثقيفية، ولا تُعد رأيًا قانونيًا خاصًا أو بديلًا عن استشارة محامٍ مرخّص يطّلع على الوقائع والمستندات كاملة.

للاطلاع على آلية المراجعة وتصحيح الأخطاء، راجع سياسة التصحيح والتحديث.

ابدأ بخطوة قانونية أوضح

أرسل ملخص المسألة والمستندات الأساسية ليتم توجيهك إلى نطاق الخدمة المناسب عبر المحامي الشريك المرخّص.

واتساب اتصال
واتساب اتصال
أهلًا بك، رتّب طلبك القانوني قبل التواصل
المساعد القانوني الذكي يرتب طلبك بإجابات مختصرة قبل التواصل
المساعد لا يدّعي أنه محامٍ ولا يقدم رأيًا قانونيًا نهائيًا. عند وجود مواعيد أو مستندات، تواصل مع المحامي الشريك المرخّص.